آخر تحديث للموقع :23:51


النفط والصراع السياسي في السودان

إعداد: فاطمة عمر الطاهر
كاتبة وصحفية سودانية

البترول ليس بالسلعة العادية كغيره من السلع. إنه سلعة ذات طابع سياسي يميِّزه عن بقية السلع نسبة لأهميته كطاقة إنتاجية، وكان من المتوقع أن يكون لاستخراجه في السودان أثر كبير إذا أُحسن استقلاله في تنشيط الاقتصاد القومي.

هذا ما جاء في الكتاب الذي بين أيدينا بعنوان: (النفط والصراع السياسي في السودان) الذي قام بتأليفه عادل أحمد إبراهيم، وتاج السر عثمان، ونشرته حديثاً مكتبة جزيرة الورد بالقاهرة. وقد احتوى شيئاً من التفصيل عن الجهود التي بذلت نحو اكتشاف البترول والصراع المحموم بين شركات البترول العالمية المختلفة لإحتواء أكبر قدر منه.

 
الاتفاقيات الدولية


من أهم النقاط التي ناقشها الكتاب اتفاقيات النفط الدولية، إذ أنه عندما تصل الشركة إلى مرحلة الإنتاج تبدأ في استعادة مصاريفها ماعدا مصاريف الخدمات الاجتماعية التي صرفت خلال مرحلة الاستكشاف بنسبة من الإنتاج الكلي السنوي من النفط والغاز تترواح بين 30- 40%، وقد تنقص وتزيد هذه النسبة وتسمى بـ(التكلفة).


؛؛؛
نسبة الحكومة السودانية من الإيرادات تزيد وتقل نسبة الشركة المنقبة تدريجياً حتى تصل إلى مرحلة يملك السودان الإنتاج بنسبة 100%
؛؛؛

أما النفط المتبقي من الإنتاج الكلي بعد أن تأخذ الشركة زيت التكلفة يقسّم بين الحكومة بمتوسط 70% للسودان و30% للشركة قابلة للزيادة أو النقصان، وبزيادة الإنتاج، ومرور الزمن تزيد نسبة الحكومة منه وتقل نسبة الشركة تدريجياً حتى تصل إلى مرحلة يملك السودان الإنتاج بنسبة 100%.


وكانت الحكومة الأميركية قبل اتفاقية السلام تنتقد الحكومة السودانية والشركات العاملة في التنقيب عن البترول، بحجة أن عائدات البترول تذهب للمجهود الحربي للحكومة.


وتقول أميركا في تقاريرها عن السودان، إن عائدات البترول صاحبتها زيادة في الإنفاق العسكري، مما جعلها  تمارس ضغوطات على الشركات العاملة في حقول النفط في السودان. ومن نتائج هذه الضغوط انسحبت شركات كندية من السودان وحلت محلها شركات أخرى.


صراع الشركات
وفيما يتعلَّق بصراع  المصالح بين الشركات العاملة في تنقيب النفط السوداني، أشار الكتاب إلى أن دول الاتحاد الأوروبي وكندا تبحث عن أسواق لتنشيط صادراتها واستثماراتها، فضلاً عن أنها ترى أحقيتها بالسوق السوداني أكثر من الصين ودول جنوب شرق آسيا ورأس المال الإسلامي العالمي.

؛؛؛
أميركا ترى أحقيتها في البترول السوداني الذي تم اكتشافه على يد شركة شيفرون الأميركية
؛؛؛

 كما ترى أميركا أحقيتها في البترول السوداني الذي تم اكتشافه على يد شركة شيفرون الأميركية.


وبعد توقيع اتفاقية نيفاشا 9/1/2005م، كان من المتوقع أن تتدفق شركات البترول للاستثمار في السودان، إضافة إلى تلك الشركات متعددة الجنسيات التي كانت تعمل في الاستثمار النفطي في السودان.


وكان من المهم أن يعمل السودان على استغلال موارده الطبيعية مثل البترول بما يلبي احتياجات شعبه في التعليم والصحة والخدمات وتطوير الإنتاج الزراعي والصناعي والحيواني، وهذا يتطلب شروطاً أفضل في التعاقد مع الشركات العاملة في النفط في السودان، وبما يحافظ على التوازن البيئي والسيادة الوطنية.


الشفافية في عقودات النفط
كما استعرض الكتاب، أهمية الشفافية في عقودات البترول، بحيث يستفيد السودان من تنافس الشركات من أجل الحصول على عقود وشروط مجزية تتماشى مع الطريقة العالمية لاتفاقية الإنتاج.

؛؛؛
الشفافية في العقود، ميزتها أنها تقلل من الفساد سواءً كان فساد شركات أم حكام
؛؛؛

 ومن مميزات الشفافية في العقود، أنها تقلل من الفساد سواءً كان فساد شركات أم حكام، كما حدث في نيجيريا، إذ على الرغم من أن إيرادات البترول وصلت إلى حوالى 300 مليار دولار، إلا أن معظمها ذهبت لجيوب الحكام.


وفي الاتفاق مع الشركات يمكن أن يكون هناك تعاقدات لإنشاء صناعات مشتقات البترول وقيام معاهد وكليات لتدريب كادر سوداني فني وإداري لتقليص دور الشركات الأجنبية في المستقبل.


نصيب دولة الجنوب
بعد توقيع اتفاقية السلام، دخل السودان فترة جديدة مشحونة بصراع معقد داخلي وخارجي.

؛؛؛
منطقة السدود بجنوب السودان تجلس على بحيرة ضخمة من البترول، وهذا يفسِّر تكالب أميركا على بترول الجنوب
؛؛؛

وإذا كان القطن قد شكل محور السياسة الاستعمارية بعد احتلال السودان، فإن البترول ضمن عوامل أخرى سيشكل القوة الدافعة للسياسة الأميركية في السودان في الفترة القادمة، لذلك جاء الاهتمام الأميركي بمصير جنوب السودان.


ويعتبر السودان بلداً رئيسياً في الحرب الأميركية ضد الدول التي بها النزاعات المتصلة بالإرهاب في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر. وقد فشلت أميركا أكثر من مرة في اتخاذ الخطوات الكفيلة لإدراج السودان ضمن الدول الرعاية للإرهاب.


كما جاء أيضاً في الكتاب أن منطقة السدود بجنوب السودان تجلس على بحيرة ضخمة من البترول، وهذا ما يفسِّر تكالب أميركا على بترول الجنوب، وهي تموِّل الآن أكبر المشاريع حالياً في أفريقيا وهو خط أنابيب يضخ البترول ما بين تشاد والكامرون والذي أنفق عليه مليون دولار.

؛؛؛
والمعلومات تشير إلى أن السودان يسبح في بحر لا بحيرة من النفط، بالإضافة لحقول هجليج
؛؛؛

مشروع الجزيرة
من المؤكد أن السودان يقع على بحيرة من النفط. ويعتبر مشروع الجزيرة من أهم المناطق البترولية التي لم يستخرج منها حتى اليوم.


وقد جاءت نتائج التنقيب في منطقة أبوجن مبشرة، وبدأ التفكير في ترحيل المواطنين في منطقة الحلاويين، الحصاحيصا، أبوعشر، وطابت، والمناقل. ووارد التعويض لملاك الأراضي وتعويض شركة البترول رقم يختلف تماماً عن تعويضات سد مروي لأنها منطقة زراعية.


وتشير المعلومات التي رشحت حتى الآن إلى أن السودان يسبح في بحر لا بحيرة من النفط، بالإضافة لحقول هجليج، حيث تم التنقيب في دارفور والبحر الأحمر والنيل الأزرق والشمالية.


وسيكون السودان منطقة جذب للشركات المستثمرة في النفط وسيكون من بؤر الصراع الدولي والإقليمي حول الصراع على الموارد والنفط، كما سيؤدي النفط إلى تغييرات كبيرة داخلية وفي تركيبة السودان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.


البترول ونزاع أبيي
ويرى المؤلِّف لهذا الكتاب أن من لعنة البترول في السودان أنه زاد من نيران الصراعات الإقليمية حول عائداته، وقد وضح جلياً في الصراع بين قبيلتي المسيرية ودنيكا نقوك حول خريطة مفوضية الحدود التي أدخلت آبار البترول مثل حقول هجليج ودفرا والميرم وبحيرة كيلك كجزء من بحر الغزال، مما ألهب الصراع.

؛؛؛
هناك استكشافات كثيرة في المنطقة المتاخمة لأبيي، قد تشهد إنتاج كميات من النفط يجعل نفط أبيي قطرة في بحر
؛؛؛

أما قضية النفط، فلها أبعادها الكثيرة الداخلية والخارجية، خاصة تلك الاستراتيجيات التي تتزاحم الآن في غرب أفريقيا، فهنالك معالم تحالف فرنسي صيني ظهر في تشاد وأفريقيا الوسطى.


أما على الصعيد الداخلي، فهناك استكشافات كثيرة في المنطقة المتاخمة لأبيي، وقد يشهد المستقبل القريب تفجر كميات من النفط في مناطق أخرى يجعل نفط أبيي قطرة في بحر.


وعليه لا بد من دولتي السودان أن تسعيا بصورة جادة في الحصول على المزيد من الوقت لدراسة الأمر (وضعية أبيي)، حتى تسهم في خلق واقع جديد يكون أقدر على الإسهام في حل الإشكالية وعلى الوصول لحل مقبول للأطراف كافة.


عائدات النفط
دخل السودان مرحلة جديدة من تاريخه مشحونة بصراع داخلي وخارجي، ولا جدال أن النفط سيشكل القوة الدافعة للسياسة الأميركية في المنطقة الأفريقية -ومنها السودان- في الفترة القادمة.

؛؛؛
أسعار الطاقة زادت بدلاً من أن تنخفض، على الرغم من ارتفاع إنتاج النفط، وهذا يرجع إلى الصرف البذخي على أجهزة الدولة
؛؛؛

ويهدف وجود سودان مستقر ودون حروب تأتي هذه المتغيرات في ظروف دخل فيها النظام الرأسمالي العالمي مرحلة العولمة التي اشتدت فيها ضراوة الصراع من أجل اقتسام الموارد والسيطرة الاقتصادية والعسكرية على العالم بواسطة أميركا.


وهذه الأوضاع تتطلّب أوسع تحالف من أجل تحويل عائدات النفط للتنمية وتحسين حياة المواطنين المعيشية وتوفير فرص العمل وإعادة التعمير للمناطق المتأثرة بالحروب والأقل نمواً، فضلاً عن ضرورة تخصيص جزء من عائداته لحماية البيئة والتنمية والاستقرار ودعم  الزراعة والتعليم والصحة والصناعة وعمل البنيات التحتية. وهذا هو الطريق الذي يمنع إنتاج الأزمات.


وكان من الواضح وعلى الرغم من ارتفاع إنتاج النفط والعائد، أن أسعار الطاقة زادت بدلاً من أن تنخفض، وهذا يرجع إلى الصرف البذخي على أجهزة الدولة.


القروض النفطية
ومن ضمن المعلومات التي جاءت في هذا الكتاب، مسألة القروض في مجال التنقيب عن البترول في السودان.

؛؛؛
قطاع النفط في السودان كان يعاني من القروض على الرغم من ضخامة العائدات البالغة (120- 130) مليون دولار شهرياً
؛؛؛

إذ ذكر أنه على الرغم من ضخامة العائدات من صادرات البترول (120- 130) مليون دولار شهرياً، إلا أن قطاع النفط في السودان كان يعاني من القروض التي لا يعرف أين اُستثمرت والتي تسدد من عائدات بفوائدها (القرض الصيني- القرض الماليزي)، حيث يسدد ما يعادل 50 ميلون دولار شهرياً لهذه القروض وفوائدها وما يعرف بزيادة التكلفة، إضافة لتكاليف نقل الخام أو تكرره. هذا يبتلع نصف عائدات صادرات الخام العائد للحكومة.


وإن كانت هذه القروض قد اتجهت لتطوير الحقول أو بناء الخطوط أو توسيع المصافي، فالواجب أن تضاف لكلفة الاستثمارت النفطية ليتم استردادها لاحقاً من نصيب الكونسورتيوم (شركة النيل الكبرى) في النفط الخام عبر السنوات.



شبكة الشروق


التعليقات (0)
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."