آخر تحديث للموقع :23:55


رجال ضد رغبة الرئيس

بقلم: مالك محمد طه
نائب رئيس تحرير صحيفة الرأي العام
حديث الرئيس البشير لتلفزيون البي بي سي الأيام الماضية عن زهده في الموقع، لم يكن على غرار استقالة عبدالناصر الشهيرة، ولكنها رغبة حقيقة عبر عنها أكثر من مرة وأكثر من مناسبة.


وفي كل هذه المناسبات استشعر إحساساً بأنه من الأفضل أن يستجيب لطبيعة الشعب السوداني، ولا يستجيب لرغبة مجموعة  داخل الحزب.


لم يكن الرئيس البشير يستخدم أسلوب المناورة بالاستقالة، حتى يكسب تعاطف الجماهير، سواء كانت هذه الجماهير داخل حزبه أو خارجه، ويضمن أنها ستطالبه بالبقاء.


ولكن من الواضح أن البشير يرغب حقاً في الخلود إلى الراحة بعد هذه السنوات الطويلة المليئة بالأحداث داخليا وعلى مستوى الإقليم، وهي أحداث لم يكن فيها البشير رجع صدى، وإنما كان الفاعل والمؤثر.


والمتتبع لمسار هذه السنوات المليئة بالأحداث لا يصيبه العسر في ملاحظة أن هذه الرغبة المستكنة لدى البشير أظهرتها بعض المنعطفات الحادة في مسيرة السودان خلال سنوات الإنقاذ.


وبرهنت هذه المنعطفات على أن البشير لا يتشهى البقاء في هذا المنصب، وأنه لا يتردد في التنازل عنه إذا رأى أن في ذلك الصواب.


مناسبات وتنازلات عديدة
كثيرة هي المناسبات التي أفصح فيها البشير عن توقه للتنازل طواعية عن موقعه الأول في الدولة.

"
 البشير قال إن الشعب السوداني ملول يحب التغيير،  "ووجهة نظري الشخصية أن على المؤتمر الوطني أن يستعد ليقدم مرشحاً أخر في الانتخابات القادمة"
"
وقد أظهرت فترة المفاصلة بينه والترابي (رحمه الله) استعداده ليس فقط للاستماع الى أطروحات الوسطاء لحل الخلاف حتى ولو كان الثمن ابتعاده عن المنصب، ولكنه أبدى استعداداً حقيقياً لتنفيذ مقترح الوساطة.


ولكن يبدو أن الطرف الآخر في المعادلة كانت له حساباته في عدم التخلي بالمقابل عن منصب الأمانة العامة لحزب المؤتمر الوطني (قبل الانشقاق).


 ولم تكن البي بي سي هي أول قناة تنقل زهد الرئيس في الموقع.


فقد  قال البشير في برنامج تلفزيوني تم بثه على أكثر من قناة محلية "بالنسبة لفكرة التخلي عن السلطة، أنا أسعى لذلك لأن الشعب السوداني ملول يحب التغيير،  ووجهة نظري الشخصية أن على المؤتمر الوطني أن يستعد ليقدم مرشحاً أخر في الانتخابات القادمة".


لكن البشير ترك الباب موارباً - في ذلك الحديث التلفزيوني الذي جري قبل الانتخابات الاخيرة -أمام ضغوط قد تقع عليه من الحزب تصل إلى درجة الفرض والاصرار، "لكن إذا فرض علىّ المؤتمر الوطني أن أترشح مجدداً سأفعل".


 وشاء البشير أن يضيق فتحة الباب الموارب أكثر، ويضع الجميع أمام التحدي فقال في حوار مع صحيفة الشرق القطرية «في الانتخابات القادمة 2015 (التي صار بموجبها رئيسا للدورة الحالية) أكون قد أكملت 26 عاماً في الرئاسة، والعمر سيكون 71 عاماً، والعمر في فترة الحكم وخصوصاً في حكم الإنقاذ السنة (فيه) ليست بسنة، فحجم التحديات والمشكلات التي واجهناها كبيرة».


 حق الحزب وحق الرئيس
ولكن رغم هذا الحديث الواضح لبي بي سي عادت بعض قيادات المؤتمر الوطني للحديث من جديد عن أن الرئيس البشير ليس من حقه أن يحدد ما إذا كان سيترشح للانتخابات الرئاسية القادمة أم لا؟.


رغم أن المعتاد في دول العالم الثالث هو أن يتماهى الكثيرون مع إرادة الرئيس تأكيداً للولاء المطلق وسعياً في الاقتراب من الرجل الأول في الدولة.


 ولو انطبقت هذه القاعدة في السودان - (قاعدة الولاء المطلق) - وعلى الرئيس البشير شخصياً، في كثير من المواقف، فإنها تشذ عند الحديث عن ترشحه لرئاسة الجمهورية.


هنا فقط لا يجد كثيرون حرجاً في مخالفة الرئيس ولا يشعرون بأي غضاضة في التمسك بالبشير للرئاسة والدفع به إلى موقع هو له كاره.


 بل إن الحرج ليبلغ مداه لدى أي قيادي في المؤتمر الوطني أن يقول أنه آن الآوان لتلبية رغبة البشير الشخصية في التنحي.


وهو حرج لا يعكس جبناً لدى قيادات حزب المؤتمر الوطني بقدر ما يعكس ربما أزمة الحزب في إيجاد بديل للرئيس البشير خشية أن يأتي هذا البديل على عتبات الانشقاق والاستقطاب.


أزمة الوطني الداخلية هذه، دفعت علي عثمان محمد طه النائب الأول السابق للقول ذات مرة عند التعليق على عزم البشير عدم الترشح في مارس 2013 "إن إعلان البشير أنه لن يترشح هو رأيه الشخصي".


البشير صمام أمان
ويبدو باعثا للدهشة والحيرة أن تقف نخبة من قيادات الوطني ضد رغبة الرئيس وضد إرادته؟. وهي إذ تقف أمام رغبة البشير الشخصية تحاول أن توعز إلى الرأي العام أن هذه هي إرادة الحزب وليس إرادتها هي كمجموعة.

"
هناك وجهة نظر لا تخلو من منطق، تشير إلى أن البشير يعتبر في الوقت الراهن هو صمام الأمان في بلد مثل السودان تقل أوتاده وتكثر زعازعه
"
 حتى يكاد أن ينطبق على البشير ما قاله أحد كبار الشيوعيين الذي غادر حزبه واعتزله "خرجت من الحزب الشيوعي ولكن الحزب لم يخرج مني".


لكن هناك وجهة نظر لا تخلو من منطق، تشير إلى أن البشير يعتبر في الوقت الراهن هو صمام الأمان في بلد مثل السودان تقل أوتاده وتكثر زعازعه.


وأن وجود حاكم مدني أمر متعذر في ظل حروب السودان و ظروفه الاستثنائية وتوتراته المناطقية: دارفور، وجبال النوبة والنيل الازرق.


 ووفقاً لهذه الرؤية فلن يكون السودان في وضع يمكنه من الاستغناء عن الجيش وتغييبه عن المعادلة السياسية، فحيثما كانت الحرب كانت الحاجة ماسة الى شوكة الجيش، وإلى قائد من وسط القوات المسلحة يستعين به السياسيون ويعينهم هو على الحكم، وهو أمر يتوفر بامتياز في البشير.


 على كل فإن الوطني يبدو أنه في حاجة ماسة الى تقليب خياراته ومحاولة إيجاد البديل في الانتخابات الرئاسية القادمة، سواء كانت هذه الانتخابات وفقاً للجدول الزمني الموضوع في 2020، او إذا كانت وفق مخرجات الحوار الوطني الذي يجري حالياً.



شبكة الشروق


التعليقات (2)
  • محمد دفع الله  -  الجزيرة الخرطوم
    يا خي انتو بتشغو في نفسكم ،البشير وصل السودان للحضيض
  • محمد دفع الله  - انزل يومك ويوم البشير
    بالله ياخي
علق
بيانات الاتصال:
تعليق:
Security
الرجاء ادخال الكود الموضح في الصورة

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."